اشارات عرفانية من آية البسملة القرآنية


:اكثر آية قرآنية يتفوَّه بها المسلمين ليلا ونهاراً هي الاية الكريمة التالية

“بِسْم الله الرحمن الرحيم”

والمعنى المتعارف لدى المسلمين العام ، بأستثناء القليل جداً ، هو ينبغي على المسلم ان يبتدئ اي قول او فعل بأسم الجلالة وهو ” الله” اي نقول ” بإسم الله الرحمن الرحيم” وهذا المعنى ليس باطلا ولكن هو جزء من المعنى المرتجى. والملاحظ هنا انني كتبت “إسم” وليس “بِسْم” اي وضعت حرف الألف بين حرف الباء والسين في كلمة “بِسْم” لأن هذا المعنى المتعارف لجملة “بِسْم الله” اي ان المفسرين يفترضون وجود حرف “الألف” بين الباء والسين في “بِسْم” ولكنهم يقولون بحذف الألف مع بقاء المعنى بأنه تعني “إسم” اي اسم الشئ.  والسؤال الذي اطرحه الان هو لو كان ان اسم العٓلم لفظ الجلالة “الله” هو اسمٌ للخالق كما هو معروف فهذا يعني اننا نقول “بأسم الاسم” لان ” الله” هو الاسم . ومثال ذلك عندما نعلم ان والد زيد هو محمود وأردنا ان نقوم بمشروع ما ونهديه الى والد زيد (محمود) عندئذ ٍ يمكن ان نقول ان هذا المشروع تمّ “بإسم والد زيد” ومن الخطأ ان نقول ” بإسم محمود” لان “محمود ” هو الاسم. والآن كيف نفهم معنى “بِسْم الله”
لقد اختلف مفسري القرآن ،المسلمين الأوائل،  في أصل كلمة “سْم” من ” بِسْم ” ولكنهم يتفقون على ان حرف الباء ليس من أصل الكلمة. و الاختلاف في أصل كلمة “سم”  على وجهين كما ذكره المارودي في تفسيره للقرآن

ألوجه الاول: أنه مشتق من السمة، وهي العلامة، لما في الاسم من تمييز المسمى، وهذا قول الفرَّاء.
والثاني: أنه مشتق من السمو، وهي الرفعة لأن الاسم يسمو بالمسمى فيرفعه من غيره، وهذا قول الخليل والزجَّاج.وفِي اعتقادي ان الوجه الاول وهو من “السمة” يتضمن الوجه الثاني ضرورةً

والآن لنرّكز على المعنى الاول وهو ان كلمة “سْم” مشتقة من السمة اي الصفة التي تُمٓيِّز الشئ عن غيره وأنّ الباء ليست من أصل الكلمة المعنية. وهذا المعنى أراه يتناغم مع المعنى المرتجى من عبارة “بِسْم الله الرحمن الرحيم” وبعبارة ثانية ان الاية تقول ان على الانسان ان يبدئ قوله او فعله ب ” صفة الله ” وهما “الرحمن الرحيم ” والنقطة المهمة هنا ان الاية قد أفردت صفتين من صفات الله الحسنى وبالتحديد صفة “الرحمن” وصفة ” الرحيم” وإفراد هاتان الصفتان ليس صدفة او بلاغة كلامية بل انها مصوغة من لدن حكيم خبير. وان هاتان الصفتان تمثل ثنائية رائعة تحمل معاني عرفانية جميلة. فليعلم الانسان انه اذا أراد ان يقول قول الحسنى او القيام بفعل الخير ينبغي ان يكون على وعي تام بأن القول او الفعل يكون من أجل الله بصفتيه الحسنى “الرحمن الرحيم” فأن كان كذلك فأن فعله وقوله يكون واقعٌ لا محالة في ثنائية “الرحمن الرحيم” ونلاحظ هنا ان ” الرحمن الرحيم ” لا يرتبطان بواو العطف وذلك يضيف معنى أعمق لجملة “الرحمن الرحيم” وذلك، والله اعلم، صفة الرحمن هي أصل الوجود وكل ما هو موجود يصدر عن “الرحمن ” ويكون في ظل “الرحيم” وهذه مشروطة بارادة الانسان. فإذا كان الانسان واعً لقيمومة الرحمن على الوجود ويتجلى ذلك في افعاله وأقواله بإرادته الحرّة فأن فعله وقوله سوف يكون ،لا محالة، في واحة المقدَّس المطلق والتي تمتاز بصفتان من صفاته الحسنى وهما “الرحمن” اي في “رحمانية الله” ويكون في ظلال “الرحيم” اي في “رحيمية الله” في آن واحد . أمّا اذا أراد الانسان ان يقول قول السوء ويقوم بفعل الشر فأن كان كذلك فأنه سوف يقع في ثنائية ” الشيطان الرجيم” حتى لو تفوّه بعبارة “بِسْم الله الرحمن الرحيم” .
وهكذا تتجلى عظمة آيات القرآن الكريم وبالتحديد هذه الاية الكريمة “بِسْم الله الرحمن الرحيم”

والله اعلم
عادل حسين
أوتاوا-كند

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

WordPress.com.

Up ↑

%d bloggers like this: